لست عاملاً حتى تكون معدماً!

” أيادٍ سوداء و ملطخه , جباه يقطر منها العرق ليحكي حكاية وهن و ذل , بيئة عمل متعبة مشمسه و قذره , أجر زهيد لا يتناسب مع ما يقدمة هذا الشخص للوطن و المجتمع , عليه أن يكون فقيراً , عليه أن يكون مسكيناً , بل وفي بعض الأحيان عليه أن يكون بلا قيمة اجتماعية وبلا شهاده , و يزيد البعض .. عليه أن يعمل في تنظيف الشوارع , تصليح المركبات , تنظيف الصرف الصحي , بائع متجول أو الأعمال الإنشائية . “
هذا هو قالبهم السطحي الاجتماعي لتحديد العمال , فالشخص لا يكون عاملاً بنظرهم إلا إذا كان معدماً بلا مكانة إجتماعية و يعمل بمرتب زهيد , و هذه المعايير العتيقة و الغابرة شديدة التخبط , بل أنها مضلله و محوره للواقع , فالمعيار الحقيقي هو طبيعة علاقة الشخص بوسائل الإنتاج , و متى كانت هذه العلاقة معدومة كان الشخص عاملاً !
بالبداية علينا أن نوضح مصطلح “وسائل الإنتاج” , هذه الوسائل تتكون من لبنتين الأولى هي مواد العمل وتعني ” هي كل ما يتجه إليه العمل الإنساني, وقد تكون من معطيات الطبيعة مباشرة كالنفط والخشب و الخام , و قد تكون مواد ناتجه عن تطور العلم و التكنيك ” أما الثانية فهي وسائل العمل وتعني ” الأشياء التي بواسطتها يعالج الناس مواد العمل و يهيئونها لتلبية احتياجاتهم ” , إذا مواد العمل + وسائل العمل = وسائل الإنتاج , ولكن الأدوات و وسائل العمل وحدهما لا يمكنهما خلق سلعة أو خدمة بل يكملهما العمل البشري أو ما نسميه ” بقوة العمل ” , إذاً إنتاج السلعة يستوجب أمرين أولهما قوة العمل البشري وهذا هو دور العامل في عملية الإنتاج , و ثانيهما وسائل الإنتاج وهنا يكمن دور البرجوازي رب العمل كونه هو من يملك الوسائل .
وبشكل سريع نضرب هذه الأمثلة :
في المنجرة : الخشب هو مادة العمل , المطرقة و المنشار هما وسائل العمل ويملكهم صاحب المنجرة , النجار هو العامل الذي يبيع قوة عمله لصاحب المنجرة .
في العيادة الطبية : اللقاحات و الأمصال هما مواد العمل , الأجهزة الطبية هي أدوات العمل ويملكهم صاحب العيادة , الطبيب هو العامل الذي يبيع قوة عمله لصاحب العيادة .
و عليه يكون كل من يكسب عيشه عن طريق بيع قوة عمله عاملاً, ومن يكسب ربحه بنائاً على علاقته بوسائل الإنتاج ( رأسماله ) ليس بعامل , وينتج لدينا هنا تصنيف في تحديد العمال لا يتكأ على المعايير الاجتماعية ( المرتب , المسمى الوظيفي ) بل يعتمد على الطريقة التي يتم كسب المال من خلالها.
ولذلك الطبيب و المهندس و موظفو الوزارات و المحامي و الطيار و النفطي …إلخ ، كلهم عمال بحكم الواقع فهم يكسبون عيشهم من بيع قوة عملهم , ولكن يختلف الأمر ما إذا كان الطبيب صاحب عيادة طبية أو المحامي صاحب مكتب محاماة … إلخ , فهم هنا لا يبيعون قوة عملهم بل هم ملاك وسائل الإنتاج فتنتفي عنهم صفة ” العامل ” .
في الأخير وكما ذكرنا مسبقاً قيمة الأجر الذي أستلمه أو مسماي الوظيفي و قيمتي الاجتماعية الوهمية ليست من يحدد موقعي بين الطبقتين الحقيقيتين في العالم ( الطبقة العاملة و الطبقة البرجوازية ) بل علاقتي بوسائل الإنتاج هي من تفعل ذلك .
عاشت الطبقة العاملة .
يا عمال العالم .. اتحدوا !

الكاتب فـهد ماهر

فـهد ماهر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة