إسحبوا جناسيهم !

img

يبدوا أننا لم نتعلم من الماضي بعد ، لم نستوعب حتى الآن أن الأسلحة التي تستخدمها السلطات على أعدائنا اليوم هي نفسها التي ستستخدمها السلطة علينا في الغد، فعندما نتحدث عن سحب/إسقاط الجنسية مثلاً فهي ليست عقوبة وحسب بل إنها سلاح فتاك يقع على نحر كل من يتورط في سجال سياسي ضد السلطة ، وكذلك باقي العقوبات من تهجير و إعتقال و ممارسة الضغط السلطوي البوليسي . 

عندما كنا نسمع تلك الأصوات النشاز التي كانت تدعو لإسقاط جنسية بوغيث في الأمس ، وتلك الأصوات التي تدعو لإسقاطها عن عبدالحميد دشتي و خلية العبدلي كعقوبة إدارية منفصلة عن المحاكمه القانونية نشعر بالإحباط و الخذلان الشديدين ، فنحن لسنا ضد محاكمتهم ومعاقبتهم قانونياً وفق قانون الجزاء أو القانون المدني ولكننا لن نرتضي بالإعدام الاجتماعي و تشريد المئات من أقارب “المذنب” دون ذنب !

في الحقيقة إن أكثر ما يشعرنا بالقرف هو ذلك الإحساس الذي ينتابنا عندما نستمع إلى من كان يتجسد بدور داعي الحرية والمعارض للنهج السلطوي بالأمس يطالب اليوم بإعتقال و سحب جنسية من يبدي رأي مخالف لقناعاته ضارباً بعرض الحائط كل الشعارات التي صدح بها في أيام الحراك و واثباً فوق كل مبادئ الديمقراطية و التعايش الفكري ، إن هذه الأصوات يجب أن تمُر بعملية تحجيم شعبي للحفاظ على أنقاض الحرية من الزوال ولكي نتملك مستقبلاً نستطيع خلاله إبداء رأينا و إعلانه دون خوف أو جزع .

إذاً هوية النضال واضحه أمامنا خاصةً بعدما إنكشفت الكثير من الوجوه و سقطت العديد من الأقنعة ، إن نضالنا ذو بعدين البعد الأول يتمركز ضد النهج السلطوي للسلطة ، أما السياق الثاني يتمركز ضد القوى التي بدأت تعطي تصرفات السلطة الشرعية المفقودة وهو بالطبع نضال مشروع ومستحق لإستكمال مسيرة العمل الوطني الديمقراطي .

الكاتب فـهد ماهر

فـهد ماهر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة