موقف الحزب الشيوعي العراقي الشقيق من الغزو البعثي على الكويت

مقالات 0 فـهد ماهر

يعتبر الحزب الشيوعي العراقي من القوى المدنية و الديمقراطية القابضه على مبادئها في كل فترات النضال التي خاضتها في مواجهة القوى الرجعية و الديكتاتورية التي حكمت العراق في مختلف الأزمان ، وأحد أهم هذه الفترات التي ناضل خلالها الحزب الشقيق فترة حكم الطاغية البعثي صدام حسين ، ونستذر في هذه التدوينة موقف الحزب الشيوعي العراقي من الغزو البعثي على دولة الكويت .

مقال كتبه صباح كنجي في الحوار المتمدن بعنوان ” الحزب الشيوعي العراقي يساهم في غزو الكويت !!! “

حينما بدأ النظام الدكتاتوري ألبعثي بغزو الكويت في عام 1990، كان الحزب الشيوعي العراقي في المعارضة التي تطالب بإسقاط النظام، وأصدر بيانات متواصلة تدين الغزو، ورغم ذلك فقد اشترك الشيوعيون بغزو الكويت، كان من بينهم عدد ممن اعرفهم من أطراف الموصل من الكرد الشبك والايزيديين، ممن سُحبوا لقواطع الجيش الشعبي التي أرْسِلتْ لدعم الموقف العسكري في الكويت المحتلة من قبل الجيش..
هكذا تم تجنيد العديد من الشيوعيين في مختلف المحافظات العراقية وكان من بينهم خدر بيناف- أبو رفعت من أهالي بعشيقة وبحزاني..
كيف حدث ذلك؟ وماذا فعل هؤلاء الغزاة؟ دعونا نستمعُ لشيء من التفاصيل التي مازال يرويها الشيوعي أبو رفعت ..
إذ يقول .. مع بداية الغزو تم تجنيدنا في قاطع الجيش الشعبي العاشر في الموصل في معسكر بادوش، كنت من ضمن ثاني مجموعة ترسل فورا ً إلى الكويت، بأمر من لازكين صادق الكادر ألبعثي المعروف.. هكذا أصبحت جنديا ً بلا رتبة مع إحدى المجموعات في القاطع العاشر، التي تحركت نحو الكويت بلا توقف، ماعدا استراحات قليلة لا تتجاوز الساعة، لتصل في اقل من 24ساعة من لحظة تجنيدها ودخولها الكويت..
استقبلتنا سيارات أهلية لتوزعنا على مناطق، وفق المخطط العسكري فوجدنا أنفسنا في موقع مدرسة رقية في العامرية وحُددت مهامنا لنتوزع في ربايا ومراباة على الطريق… في اليوم التالي خرجنا لنبحث عن سكائر، أوقفنا عدد من السيارات الكويتية بحجة البحث عن سلاح .. بعدها كلفنا بمراقبة الخيم التي جُمعَ فيها الكويتيون..
كنا نتحدث معهم ..يسألوننا من انتم؟ ومن أية محافظات أتيتم؟..
– قلنا لهم نحن أيزيدون من الموصل.. ولسنا من البعثيين، وحينما انفردتُ بأحدهم قلت له نحن شيوعيين وقد جئنا إلى الكويت بالقوة و مضطهدون مثلكم وراتبنا لا يتعدى 15دينار وتركنا عائلاتنا بلا معيل، وكان بجوارنا صحفي سوداني طلبت منه عدم ذكر أسماؤنا..
– سألوني عن صدام وسياساته ونواياه؟
– قلت لهم الكويت لكم وسوف نخرج منها بالقندرة.
– قال جاء من يسألنا من منكم يرغب في السكن في العراق؟
– قلت له لا تهتم بالتسجيل الكويت لكم..
جلسنا في الخيمة.. تجمع أكثر من (50) فردا ً منهم كانوا يسألون ونجيب على أسألتهم.. عرفوا أننا في مدرسة رقية وجلبوا لنا المساعدات والغذاء، كانوا يسلموها لي فعلق احد العراقيين المتواجدين معنا هل أنت شيخ كويتي؟ وكنت حينما اذهب للشارع واختلط بالكويتيين التقي بمن يدعوني لداره ونتحدث عن صدام والعراق، دخلت بحدود عشرة بيوت قدم أصحابها الهدايا لي من راديوات ومسجلات لكني رفضت استلامها.. وقالوا لي لا تنسحب مع الجيش الشعبي وأبقى معنا وسوف نحقق ما ترغبه..
تحولنا من موقع العامرية إلى العارضة.. طلب الآمر منا جلب سيارات كويتية لنقل حاجياتنا.. دخلت بيت اكتشفت إن صاحبه عراقي من الموصل من منطقة دكت بركع.. طلب مني مراعاة وضعه فتركته.. جاءت سيارة فيها فلسطينيين كانت بحوزتهم قنائن غاز فأخذنا قنينة منهم.. في العارضة كنت أتجول على المحلات وأوضح لمن أثق بهم أننا أكراد وايزيدية ومعارضين من الشيوعيين، وقد أوصانا الحزب الشيوعي العراقي على مراعاتكم ونرجو أن لا تنظروا لنا نظرة خاطئة.. فعلق احد المسنين .. نعم التقيتُ بعدد من الأيزيديين في السليمانية.
وفي احد الأيام جاء آمر الموقع وقال كل سيارة لا يكتب عليها عراق/ كويت سوف يتم مصادرتها.. وقد أبلغت الكويتيين بهذا الأمر وطلبت منهم إخفاء سياراتهم، كان بعضها بلا بنزين فذهبت مع أصحابها إلى البانزينخانة لتعبئتها.. هكذا تعاملت مع الكويتيين أثناء تواجدي في لكويت لمدة ثلاث اشهر وسبعة أيام.. وكانت حصيلة علاقتي بالناس خلال مساهمتي في الغزو أربعة رسائل ومسدس اوبلي جلبه لي مواطن كويتي طلبت منه أن يحتفظ به لنفسه..وقبل أن ندخل حالة الإنذار القصوى ونكلف بحراسة المصرف التجاري، دخلت متجرا ً يعود لامرأة تبيع الحاجيات المنزلية.. قلت لها نحن بلا طعام .. قالت ابشر وفي غضون ربع ساعة فقط جاءت امرأتين تحملان لنا الطعام، أخذت أحداهن تتذوقه قبلنا كي نطمأن.. وكانت بالقرب منا مقر لجمعية كويتية علق مديرها ألحجي أبو فيصل صورة لصدام فوق رأسه.. ذهبت إليه وحدي وبادرت لأقول..
مرحبا ً حجي.. أراك تعلق صورة صدام؟!.. لا تخاف منا .. لسنا من أعوان صدام وقد جلبونا بالقوة .. نحن أكراد ومعارضة وبيننا شيوعيون يدافعون عنكم.. بعد أن اطمأن قال لي ممنون شكرا ً لك وقدم لي علبة سكائر من نوع كريفن..
وقلت له نحن بحاجة إلى أرزاق بثمنها..أعطاني ورقة وطلب مني المجيء لاستلام حصة من الجمعية بلا ثمن، كنا (14) فردا ً.. وجلب رسائل لعدد من المعتقلين المرسلين للقلاع في أطراف الموصل طالبا ً بذل الجهود لإيصالها لهم أن توفرت لي الفرصة عند عودتي في إجازة إلى الموصل بعد أيام ..
في الطريق أثناء عودتي وجدت أشلاء القتلى محترقة ومتعفنة منتشرة على جانبي الشارع، وشاهدت ُ أيضا ً سيارة بيجو حمراء أحرقتها طائرة أمريكية وسبقتنا سيارة عسكرية(منشأة) وتم حرقها أيضا، كانت الجثث فيها ما تزال تحترق.. بعد نصف ساعة واصلنا السير..كانت النيران تندلع من الجثث والناس تتحرك بلا توقف نحو السيطرة..
في السيطرة توقفت قبلنا سيارة ماليبو، نزل سائقها قائلا ً لجنود السيطرة جلبت لكم جثة شهيد.. صفعه الجندي وطلب منه إرجاعها إلى حيث كانت .. وانطلقنا نحن في الكوستر وخلفنا بيجو بيضاء تقودها امرأة كويتية طلبت مني مساعدتها في الوصول إلى حيث زوجها المتواجد في السليمانية آنذاك وقالت سوف أهديك السارة حال وصولي إلى هناك.. كانت النساء تسبق الرجال في الرحيل من تلك الأجواء بسبب الخوف من الاغتصاب الذي بات حدثا ً يوميا ً وقد شمل عددا ً من العراقيات المتواجدات في الكويت أيضا .. وقد التقيت بعراقيين عرب من ربيعة بالإضافة إلى السودانيين والفلسطينيين الذين كانوا من أسوء النماذج واستغلوا حالة الاحتلال أبشع استغلال.. أذكر فيما اذكر مخزن لبيع العطور كانت تديره امرأة طلبت مني حمايتها وثلاث نساء كن يبعن مواعين في الشارع قالت لي أحداهن نحن من السليمانية.. ولم تجيب على أسئلتي كان عمرها اقل من ثلاثين عاما ً..

رابط المقال 

يُذكر أن الحزب الشيوعي العراقي قد نشر منشورات شعبية في شوارع بغداد وضواحيها مندداً بما أسماه “الجريمة النكراء” و دعى إلى محاولة إثناء السلطة عن هجمتها على الكويت من منظورين الأول كان إحترام سيادة الكويت كدولة مستقلة لها كيانها المستقل أما الآخر هو إيقاف توريط العراق بحرب سينتج عنها مشكلات جديدة مع دول العالم بجانب المشكلات التي أنتجتها حرب الخليج الأولى .

الكاتب فـهد ماهر

فـهد ماهر

مواضيع متعلقة

اترك رداً