كـل المدن قطيف !

 

بصحرائنا القاحله ، بثرواتنا الغزيره ، بتاريخنا العريق ، بحاضرنا المضحك ، بخمرنا العتيق ، بقهوتنا المره ، بشِعرنا الجزل ، كل المدن قطيف !

بشعوبنا المفرقه ، بطوائفنا العديده ، بنزاعاتنا الساذجه ، بتعصبنا الغبي ، بتطرفنا المقيت ، بمثاليتنا الغبيه ، بأكاذيبنا المكشوفه ، كل المدن قطيف !

بدماء شهدائنا ، بصرخات أمهاتهم ، ببكاء أطفالهم ، بعزتنا و كرامتنا ، بكل ما يشعرنا بالخجل و الفخر بآنٍ واحد ، بكل متناقضاتنا و عبثياتنا ، كل المدن قطيف !

لا جديد ، موكب جديد من الضحايا ينزل الى التراب ، نبكي يومين أو ثلاث ثم ننسى و نكمل مسيرتنا ، وننتظر الركب القادم الذي سنزفه بكل وقاحه الى التراب مره اخرى ! أصبحنا لا نحصيهم حتى .. قد يكون السبب نسياننا للأرقام أو قد نكون قد تعبنا من عدهم ! هؤلاء الشهداء لا يجيدون الصبر ! يرحلون يومياً الى القبور دون انتظار ، دون وداع ، دون وصيه ، دون تقبيل جبين ابنائهم أو رجل امهاتهم أو رؤوس آبائهم ، دون مغازلة نسائهم في الليلة الأخيرة ، بل و الأبشع دون كوب قهوة أخير قبل الرحيل المتعب !

اكثر ما يشعرنا بالضجر أنهم يرحلون دون ميعاد ، يذهبون للصلاه أو للعمل او للتنزه أو لتدخين سيجاره في الشارع لأن امهم لا ترضى بالتدخين داخل المنزل ، فلا يعودون ! كان ذاك المتطرف أقرب من أن يسمح لهم بالعوده لمنازلهم ، ننتظرهم طويلاً دون أن يرجعوا .. حتى نستوعب لوهله أنهم لن يعودوا أبداً .. بدوي انفجار أو بسماع صوت الطلقات أو بالصراخ أو بالمذياع القديم !

الحق بأنني اشعر برغبه ملحه للبكاء ، لكن لن أبكي ، سأصفع نفسي كي لا أبكي ، أنا من جلب هذا لقومي ، أنا الشخص الساذج الذي لم يمنع المتطرفين ، أنا الذي طلبت لهم حرية التعبير ، يا لغبائي يا لسقطاتي يالي من أبله ، صدقتهم و رأيت اتباعهم من المتطرفين يزيدون حتى أصبحوا أُمه في قلب الأمه ! هم حولنا في كل مكان في المساجد في المقاهي في الكنائس في الثكنات العسكريه و طبعاً في الخمارات ، المتطرفون في كل شبر من أراضينا ، فعلاً لقد كنت سيء بما يكفي لأضيع بلدي و قومي .. أنا العربي !

ويا قطيف لا تحزني ، كلنا اليوم أنتِ ، كلنا ثكالى وكلنا أيتام ، كل مدننا قطيف وكل شرفنا قطيف وكل رجالنا و نسائنا قطيف ، بل حتى أنا .. قطيف .

 

 

* المقال في الحوار المتمدن 

الكاتب فـهد ماهر

فـهد ماهر

مواضيع متعلقة

اترك رداً